السيد كمال الحيدري
68
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ وكيف يهتدى من لم يبصر ؟ وكيف يبصر من لم يتدبّر » « 1 » . 3 في الدعاء عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال : « وإنّ الراحل إليك قريب المسافة إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك » « 2 » . ونحوها من الروايات التي تؤكّد هذه الحقيقة . هل يمكن الاطلاع على باطن الأعمال ؟ في ضوء ما سلف ، وأنّ لكلّ عمل ظاهراً وباطناً ، مع ضرورة عدم تطابق الظاهر مع الباطن إذ قد يكون ظاهر العمل لذيذاً كأكل مال اليتيم ، إلّا أنّ باطنه نار ، وقد يكون ظاهر العمل مؤلماً كالصبر على الصوم والجهاد في سبيل الله مع أنّ باطنه لذيذ ، ولذا ورد « أنّ الجنة حُفّت بالمكاره وأنّ النار حُفّت بالشهوات » « 3 » في ضوء هذا الاختلاف بين ظاهر العمل وبين باطنه ينبثق السؤال التالي وهو : من الذي يستطيع أن يطّلع على باطن الأعمال لكي يُطلعنا عليه ؟ الجواب : لا يمكن لأىّ أحد أن يطّلع على باطن الأعمال إلّا المعصوم ،
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 183 181 . ( 2 ) مصباح المتهجّد ، الشيخ الطوسي ( 460 385 ه ) ، مؤسسة فقه الشيعة ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1411 ه : ص 162 . ( 3 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 2 ص 153 .